بسيسو: الانقسام الفصائلى فى فلسطين والجهود المصرية لانهائه

img
أخبار 0 admin

الانقسام الفصائلى فى فلسطين والجهود المصرية لانهائه

لم يعد خافياً على أحد أن حجم التناقضات بين الأهداف والنوايا المعلنة لدى أطراف الانقسام من جهة وبين والأفعال والإجراءات المنفذة من قبلهم على أرض الواقع و التى تعزز حضور المصالح الفصائلية والشخصية الضيقة على حساب مصالح وطنية مغيبة من جهة اخرى والتى باتت أساساً للاعتقاد بأنها حالة عصية على العلاج وان استمرار وجودها سيؤدى إلى فصل حقيقى وشامل بين شمال الوطن وجنوبه ومما يؤسف له أن هذا يتقاطع مع المصالح المعادية ويسجل إنجازاً لها على طريق تفكيك القضية وتمرير صفقات مشبوهة فى نفس الوقت الذى يعيدنا فيه إلى القبلية والطائفية والتعصب على طريق الانعدامية الكيانية وإلغاء الوجود وحيث يعزز هذا الاعتقاد من انه ومنذ المراحل الأولى لتأسيس حركة حماس كأحد أجنحة تنظيم الاخوان المسلمين جرى العمل على ان تكون غزة معقلاً لها وعلى ان تكون بديلاً لمنظمة التحرير الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى وفى مركزها حركة فتح صاحبة مشروع الدولة العلمانية …

واننا إذ نشهد ان الانتقال من مرحلة طرح مشروع الدولة العلمانية إلى مرحلة طرح البديل الداعم لإقامة دولة فلسطين على أي جزء من الأراضى الفلسطينية التى يتم ( تحريرها ) لم يشفع لمنظمة التحرير ولم يخرجها من دائرة استهداف اسرائيل ولا من استهداف حماس ومن خلفها تنظيم الاخوان المسلمين كون ان الهدف المعلن للحركة والتنظيم إقامة دولة اسلامية فى فلسطين وهذا غير وارد فى فكر المنظمة ولا فى برنامجها السياسى المعلن وعلى ذكر تقاطع المصالح مع جهات معادية فإنه لم يكن بالامكان تحويل قطاع غزة لمعقل لحركة حماس لولا الانسحاب الأسرائيلى الاستراتيجى والاحادى من القطاع الذى عقبة ضغط أمريكى لإجراء انتخابات تشريعية بعد ان تهيأت فرص فوز حماس التى عززتها حالة الفلتان الأمنى التى سادت وافتقاد السلطة للقدرة على السيطرة الأمنية على الأوضاع من ناحية وافشال اتفاقيات اوسلوا الناتج عن التعنت الإسرائيلى وعن اهدافه المبرمجة للقضاء على منظمة التحرير وفك الارتباط بينها وبين قاعدتها الشعبية ووقوع القيادة فى هذا الفخ.

إن ما نشهده اليوم من استدراج حركة حماس للدخول فى مفاوضات غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلى واستعدادها لخوض غمارها على امل التوقيع على اتفاقية تهدئة خارج إطار منظمة التحرير بعد حالة الدمار الناتجة عن الحروب الثلاث الأخيرة التى تعرض لها قطاع غزة تؤدى إلى تكريس الانقسام وتفيد انه لم يتم استخلاص العبر مما جرى مع منظمة التحرير شأنها فى ذلك شأن العقوبات المفروضة على غزة و التى أسهمت فى تأزم الأوضاع على المستوى الشعبى وعلى الظروف المعيشية وأدت للبدء بمرحلة جديدة وبديلة لمسار مفاوضات الحل النهائى وتحويلها لمفاوضات تهدئة تحت ما يسمى لأسباب إنسانية فى غزة فى ظل ابتلاع الضفة الغربية.

وعلى الطرف الآخر مشهد عجيب وغريب حيث قامت السلطة الفلسطينية بفرض عقوبات جماعية على أبناء شعبنا فى غزة لم تتضرر خصمها السياسى حماس منها بل أصابت القطاع الخاص بالشلل والمجتمع المحلى بالانهيار الاقتصادى المسبب للانهيار المجتمعى الحاصل فى ظل استهداف غزة ومحاصرتها والعمل على فصلها عن باقى الأراضى الفلسطينية فى الوقت الذى لا يمكن فيه تحميل اهلنا فى غزة مسؤلية الفشل فى ادارة حوار وطنى شامل كان من المفروض أن تقوم به السلطة على إثر الإملاءات الدولية للقبول بإجراء انتخابات تشريعية فى ظل أجواء مسكونة بالمخاطر ثم تكليف حركة حماس الفائزة بالانتخابات التى عقدت تحت مظلة اتفاقيات لا تعترف بها ولا بالاطراف الموقعة عليها بتشكيل حكومة كما يعتبر هذا مخالفة من السلطة فى الالتزام بالاتفاقيات الموقعة تم استدراجها آلية تمهيدا لمحاصرة غزة التى تسيطر عليها حماس بحسم عسكرى دون أن تكون طرفاً او دون اعتراف منها بالاتفاقيات الموقعة كما ان عدم تسليم حكومة حماس مهامها والطلب من الموظفين فى الحكومة الاستنكاف أدى إلى قيامها بعملية حسم عسكرى وصفت بالانقلاب مكنت الحركة من تعزيز قدراتها الإدارية وأحكام سيطرتها على غزة وهذا تتحمل مسؤوليتة السلطة ولا دور فيه للمواطن الغزى المستهدف بالحصار والعقوبات هذة المعطيات وغيرها كان لابد لها أن تكون حاضرة فى حوارات المصالحة وان غيابها عن مائدة الحوار وغياب تحميل المسؤوليات عما حصل والحديث عن محاصصة فى سلطة والانتقال بالحوار من قاهرة المعز فى عدة جولات لم يكن من الحكمة بمكان الا ان القبول به قد يعتبر مبررا لاستجلاء مواقف جهات وأطراف عدة ومطلبا مهما من اجل السيطرة على الحوار فى ظل التجاذبات والتدخلات الإقليمية وبصفة الراعى المصرى للحوار وكونه الشريك الأقوى والوسيط النزيه صاحب التاريخ المشرف فى خدمة القضية الفلسطينية عبر مراحل النضال المختلفة.

فإننا نبنى على جهود الاخوة المصريين الكثير من الآمال لإصلاح الحال وإعادة نضال شعبنا إلى المسار الصحيح من خلال إنهاء الانقسام وإزالة كل أثارة كأولوية مطروحة قبل فوات الأوان فمصالح شعبنا واستمرار الحياة المستقرة على أرضنا أسمى واغلى من كل المصالح الفصائلية الضيقة.